الفيض الكاشاني
204
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وقوله - جلّ شأنه - : « وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ * إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( « 1 » ) . إلي غير ذلك من أمثال هذه الآيات ، وهى كثيرة . وروي الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده عن علي بن عقبة عن أبيه ، ورواه في الكافي أيضاً ، قال : « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ( ع ) يَقُولُ : اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ للهِ ، ولَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ ، فإنَّهُ مَا كَانَ للهِ فَهُوَ للهِ ، ومَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إلَي اللهِ ؛ ولَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِينِكُمْ ، فإنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ ، إنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ( ص ) : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( « 2 » ) ، وقَالَ : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ( « 3 » ) ، ذَرُوا النَّاسَ ! فإنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ ، وإنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ( ص ) . إنِّى سَمِعْتُ أَبِي ( ع ) يَقُولُ : إنَّ اللهَ ( عزو جل ) إذَا كَتَبَ عَلَي عَبْدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِى هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إلَي وَكْرِهِ » ( « 4 » ) . وبإسنادهما عنه ( ع ) قال : « إنَّ اللهَ ( عزو جل ) إذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِى قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ
--> ( 1 ) . القصص : 55 و 56 . ( 2 ) . القصص : 56 . ( 3 ) . يونس : 99 . ( 4 ) . التوحيد : 414 - 415 ، باب 64 ، ح 13 ؛ الكافي : 1 / 166 ، كتاب التوحيد ، باب الهداية أنّها من الله ، ح 3 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 1 / 564 - 565 ) : « زاد في الإسناد الثاني « وعليّ ولا سواء » بعد قوله : « عن رسول الله » » ؛ « اجعلوا أمركم لله » أي أخلصوا دينكم وانقيادكم لمن أمركم الله بانقياده لله سبحانه ، « ولا تجعلوه للناس » ولا تراؤوا به فإنّ الرياء شرك خفى مردود إلي صاحبه ؛ « ممرضة » إمّا بضمّ الميم اسم فاعل أو بكسرها اسم آلة ؛ و « الوكر » عشّ الطائر وإن لم يكن فيه » .